اكتئاب المراهقين – الواقع والمأمول

اكتئاب المراهقين – الواقع والمأمول

عرف علماء النفس الاكتئاب بتعريفات متعددة وفيما يلي استعراض وفيما يلي استعراض لبعض تلك التعريفات: فالاكتئاب هو شعور الإنسان بالحزن، والكدر، واليأس، وفقدان الاهتمام، وعدم القدرة على الاستمتاع بأي شيء سار أو ممتع، فمريض الاكتئاب يفقد الرغبة في الشهية والإحساس لكل ما كان يشتهيه من قبل بل لا يجد طعم أو لذة لأي شيء في الدنيا. (رامز طه، 2003، ص23)ويرى والكر (2008، walker ) أن الاكتئاب هو كأنك داخل الثقب الأسود في العاطفة، حيث يعانى المعالج النفسي من صعوبة معرفة مدى حدوث الاكتئاب لدى المريض عند مناقشته، وهناك عدد من الأمراض التي يمكن أن تستمر مدى الحياة نتيجة اكتئاب المريض، حيث نجد عادة أن الاكتئاب الحاد يسبب خوف مرضى، ولخطورة مرض الاكتئاب فلابد من مقاومة السلوك المرضى الاكتئابي مقاومة لا هوادة فيها حتى يمكن الحد بشكل كامل من هذه القذيفة الاكتئابية المدمرة للنفس؛ومن الصعب حصر عدد مرضى الاكتئاب، لأن الاكتئاب يسكن داخل الأفراد مثل الطفيليات، ويسيطر عليهم ويجعلهم يعانون من أفكار ومشاعر سلبية، مما يجعلهم يشعرون كأنهم غرباء في وطنهم.

وتشير جمعية الطب النفسي الأمريكية في الدليل التشخيصي الأول ( (1DSM إلى أن الاكتئاب هو مجموعة من الانحرافات لا تنجم عن علة عضوية أو تلف في المخ، بل هي اضطرا بات وظيفية ومزاجية في الشخصية ترجع إلى الخبرات المؤلمة أو الصدمات الانفعالية، أو إلى اضطراب علاقات الفرد مع الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ويتفاعل معه وترتبط بحياة الفرد وخاصة طفولته، وهو محاولة شاذة للتخلص من صراعات واضطرابات تستهدف حلا لأزمة نفسية، ومحاولة لتجنب القلق أو إيقافه، قد تفلح في هدفها بقدر قليل أو كبير أو تكون محاولة خائبة لا تجدي في خفض القلق بل تزيده شده وإصرارا. (عطوف ياسين، 1988 ، ص209)

طالع ايضا : الخاطر يعد الجماهير بتجربة استثنائية خلال مونديال قطر

أيضا يعتبر الاكتئاب جزء من مجموعة الاضطرابات الواجدنية ويكون سلوك المكتئبين مضطربا، ومن الأعراض الأساسية للاكتئاب: “الحزن الشديد والانقباض والانسحاب الاجتماعي، ونقص الطاقة، والقنوط، والعجز”، حيث يشعر المكتئبون بأنه لا حول لهم ولا قوة وأنهم مهملون ويمر عليهم الوقت ثقيلا بطيئا، لذا فالاكتئاب هو حالة انفعالية تتسم بالسلوك السلبي حيث يمر الشخص المكتئب بانفعالات مؤلمة وحزن عميق، ويمكن حدوث الانتحار في حالات الاكتئاب العنيفة. (بتروفسكي، 1996 ، ص72)

إلى جانب أن الاكتئاب حالة وجدانية ناتجة عن فقدان الشيء، وهي حالة من الهبوط والحزن، علاوة على ذلك فالاكتئاب نوع من الأمراض النفسية أو العقلية يبدأ أساسا باضطراب العاطفة دون سبب ظاهر أو سبب لا يتناسب مع مقدار هذا الحزن. (يحيى الرخاوي، 1974 ص35)

كما أن الاكتئاب هو حالة انفعالية تتضمن تغيرا محددا في المزاج مثل مشاعر الحزن والقلق واللامبالاة، ومفهوما سالبا عن ألذات مع توبيخ ألذات وتحقيرها ولومها، ووجود رغبات في عقاب ألذات مع رغبه في الهروب والاختفاء والموت، وتغيرات في النشاط مثل صعوبة النوم والأكل، وتغيرات في مستوي نقص أو زيادة النشاط.    (أحمد صالح، 1989 ، ص108-109)

وعرفت منظمة الصحة العالمية الاكتئاب  في التصنيف الدولي العاشر بانه اضطراب يتميز بحزن غير مناسب،ينشا عادة من تجربة مضايقة ولا يضمن في مظاهره توهما أو هذيانا، ولكن يغلب انشغال المريض بصدمة نفسية سابقة على مرضه موجودة غالبا فيه، ولا يقوم التمييز العصابي الاكتئابي والذهاني علي درجة الاكتئاب ولكن على وجود أو عدم وجود الخصائص العصابية أو الذهانية وعلى درجة الاضطراب في سلوك المريض، وينطوي على شعور بالقصور، وعدم الكفاية واليأس بحيث يطغى هذا الشعور على المرء أحيانا، كما يصاحبه انخفاض في النشاط النفسي والعضوي، حيث يتصف المكتئب بفقر اهتماماته، وعدم تمتعه بما يبهج الآخرين، وتتفاوت كل واحدة من تلك الأعراض في كل نوبة بين البسيط، والمتوسط، والشديد. (آسيا بركات، 2000، ص30)

وتتفاوت درجة أعراض الاكتئاب من وقت لآخر في الشخص الواحد أثناء نوبة الاكتئاب، وتتلخص هذه الأعراض في هبوط القدرة على التركيز، وانحطاط تقدير المريض لذاته وثقته بنفسه، ومعاناته من الإحساس بالذنب، وعدم أهميته، والتشاؤم، وسرعة الإنهاك، أو انعدام القوة، والتفكير في إيذاء نفسه بما فيه إقدامه على الانتحار، وكذلك يعاني المكتئب من الأرق الشديد، والنوم المتقطع، ثم انعدام الشهية.    (حسام عزب، 2004 ، ص575 -605)

وعلى ذلك فالاكتئاب هو انفعال أو انقباض أو حاله ذاتية من الانقباض تتكرر بسبب عوامل داخلية أو خارجية ، أو بسبب اجتماع الطرفين، وتنطوي على شدة لا يقتضيها الموقف، ولا تكون مرافقة بتعطيل أو اضطراب عقلي مما يميز عادة ذهان الاكتئاب، ويتصف الاكتئاب بأنه مجموعة أعراض ثابتة قد تستمر ما بين عدة سنوات، وهذه الأعراض مثل: التلبد، وبطء الحركة، والشعور بالحزن، والذنب، والقلق، والنظرة السلبية للذات وللعالم وللمستقبل، كما يعانى المراهق من مشكلات النوم، ومشكلة الشهية، بالإضافة إلى أن الاكتئاب مرض عصابي، وليس مرضا عقليا، لأن اتصال المريض بالواقع سليم، وسلوكه سليم، والمريض مستبصر بحالته، كما يحدث الاكتئاب نتيجة ضغوط أو أزمات حادة يتعرض لها المريض ويتفاعل معها، وأي تغيير في البيئة وتحسين في الظروف فيه انفراج للمشكلة، والزمن كفيل بالشفاء منه، كما أن الاكتئاب خبرة ذاتية أعراضها الحزن والتشاؤم، وفقدان الاهتمام ، واللامبالاة، والشعور بالفشل وعدم الرضا، والرغبة في إيذاء ألذات، والتردد وعدم البت في الأمور ، والإرهاق، وفقدان الشهية، ومشاعر الذنب، واحتقار ألذات، وبطء الاستجابة، وعدم القدرة على بذل الجهد.       (ألفت حقي، 1995 ، ص82)

تصنيف الاكتئاب:

1-الاكتئاب الخفيف، وهو أخف صور الاكتئاب.

2-الاكتئاب العصابي.

3-الاكتئاب الذهاني.

4- الاكتئاب البسيط: وهو أبسط صور الاكتئاب.

5-الاكتئاب الحاد(السواد): وهو أشد صور الاكتئاب.

6-الاكتئاب المزمن: وهو دائم وليس في مناسبة فقط.

7-الاكتئاب التفاعلي”الموقفي”: وهو رد فعل لحلول الكوارث، وهو قصير المدى.

8-اكتئاب القصور: ويحدث عند النساء أو الرجال عند سن القصور أو نقص الكفاية الجنسية، أو الإحالة إلى التقاعد.

9-الاكتئاب الشرطي: وهو اكتئاب يرجع مصدره الأصلي إلى خبرة جارحة يعود إلى الظهور بظهور وضع مشابه أو خبرة مماثلة للوضع أو الخبرة السابقة. (حامد زهران، 1997 ، ص514)

وما يميز الاكتئاب العصابي عن الاكتئاب العادي أن المزاج المضطرب، ومشاعر النكد واليأس تكون أكثر حدة وأكثر استمرارا، ويمتزج، الاكتئاب العصابي بخليط آخر من المشاعر العصابية بما فيها القلق، والتوجس ، والخوف من المستقبل، ومشاعر التهديد والإحباط، ويحدث الاكتئاب في أحيان كثيرة من فترة لأخرى في حياة الشخص، دون وجود أسباب خارجية واضحة ، وهذا هو النوع الذي يسمي بالاكتئاب –الداخلي وفي أحيان أخري يجئ الاكتئاب في شكل دورات تتلوها أو تسبقها دورات من الاهتياج والهوس; والنشاط الزائد، وهو ما يسمى بالاضطراب الدوري أو اضطراب الهوس والاكتئاب ، وينظر لهذا النوع على أنه أشد خطرا لأنه لا يصيب مشاعر المريض وعواطفه فحسب، بل يصيب كثيرا من قدراته الأخرى بما فيها قدرته على التفكير السليم، وعلاقاته الاجتماعية، وتشويه إدراكه لنفسه وللعالم المحيط به، ومن ثم قد يصبح المريض خطرا على نفسه بسبب إهماله الشديد لحاجاته الإنسانية والحيوية، أو بسبب ما قد يرتكبه من أفعال حمقاء ضارة به كالانتحار، ذلك الفعل الذي يتوج قمة عجزه، وإحساسه باليأس، وهناك ما يسمى بالاكتئاب الموسمي والذي تبين أنه يشيع عند بعض الأشخاص في بعض شهور السنة خاصة في أشهر الشتاء، حيث يكون النهار قصيرا، والليل طويلا، وعادة ما يجئ هذا النوع من الاكتئاب في شكل رغبة في الانعزال، والميل للحزن.    (عبد الستار إبراهيم، 1998، ص17-19)

ويميل الشخص الذي يعانى من الاكتئاب النفسي إلى العزلة، وقلة النشاط، وعدم الإقبال على الحياة بصفة عامة، ويلاحظ على مرضى الاكتئاب أنهم يميلون إلى اليأس وعدم الإقبال على القيام بأي عمل، وبطء الحركة، وهبوط وظائف الجسم الحيوية، والتحدث بصوت منخفض، ونبرة حزينة، كما يتميز الشخص المكتئب بفقدان الحيوية، كما أن استجابة مرضى الاكتئاب للمواقف المرحة تكون بطيئة للغاية.   (لطفي الشربيني، 2001 ، ص98)

ويظهر على الفرد المكتئب مظاهر تناقص الاهتمام بالناس والأشياء والموضوعات، والميل إلى العزلة، وتناقص الهمة والنشاط والرغبة عن العمل، وتنتابه حالات يأس ويصعب عليه التركيز ولو لفترات قصيرة كما أنه يعبر عن عدم الاطمئنان والتشاؤم. (علاء الدين كفافي، 2005، ص206)

ولوحظ أن الاكتئابيين يميلون في علاقاتهم الشخصية إلى كبت آرائهم والإذعان للآخرين والتوحد معهم، وهذا النقص في توكيد الذات، يمكن أن نسميه الجانب العدواني في شخصية الاكتئاب. (أنطوني ستور، 1992، ص84)

ويبدو الاكتئاب على المراهق بالخذلان والكسل وفتور الهمة وزيادة الحساسية، والانسحاب الاجتماعي، ومن النادر أن نجد مظاهر اكتئاب المراهقين تختلف عن تلك التي تظهر عند الكبار، حيث أن أكثر من نصف آباء المراهقين المكتئبين هم مكتئبون أيضا (تشارلز شيفير، هوارد مليمان، 1996، ص172)

والحقيقة أن البحوث أيدت أن هناك جوانب كثيرة من الاكتئاب تجعل علاقة المكتئب بالعالم الاجتماعي مصدرا للضيق والتعاسة والاضطراب، فالمكتئبون يفتقرون للإيجابية في المواقف الاجتماعية، ويجدون صعوبة شديدة في بدء علاقة، أو المبادرة عند الرغبة في خلق علاقة جديدة، كما تبين من ملاحظة سلوك المكتئب في المواقف الاجتماعية المختلفة أنهم أقل من غيرهم تفاعلا، وتبادلا سواء تعلق ذلك بحجم الكلام أو الأفعال المطلوبة في مثل هذه المواقف، أو ملائمتها لموقف التفاعل وطبيعة العلاقة الاجتماعية، كذلك يصفهم الآخرون بالجمود، والتصلب، والافتقار للمهارات الاجتماعية الضرورية للنجاح والتفاعل، كما يعاني المكتئبون من حساسية قوية عند دخولهم في مواقف تفاعل، وذلك لحساسيتهم الشديدة للرفض أو التجاهل، ونتيجة لهذا يتعرضون في مواقف التفاعل لكثير من الإحباط، ومشاعر التعاسة، وعدم السرور، مما ينفرهم فيما بعد من فرص الاحتكاك بالمواقف الجديدة، كما يعاني المكتئبون من اضطراب السلوك الاجتماعي وفقر المهارات الاجتماعية، فضلا عن هذا ، فقد تبين أن المكتئبين في خلال علاقاتهم بالآخرين لا يحسنون التعبير عن أنفسهم، أو الدفاع عما قد ينسب إليهم من أخطاء أو تصرفات. (عبد الستار إبراهيم، 1998، ص136- 137)

وقد يتخذ الاكتئاب صورة غير واضحة، فقد يظهر في شكل عدواني أو سلوك جانح يحاول به الفرد التعويض عن شعوره بالفقد. (600 ، P 1987 ، Spieggel)

وفي الاكتئاب تكون الأعراض النفسية هي السائدة إلا أنه في بعض الحالات قد تكون الاضطرابات الجسدية تسيطر على الأعراض النفسية. (نعيم الرفاعي، 1987، ص314)

ومن أبرز الخواص المعرفية المميزة لمعتقدات وأفكار المكتئبين هي “السلبية”و “الثلاثي”حيث يتميز الأفراد المكتئبون بنظرة سلبية إلى الذات، والعالم، والمستقبل، كما تتكرر المعتقدات السالبة بتلقائية لا يمكن السيطرة عليها، ويكون لديهم صد تلقائي للتقييمات الإيجابية للأفراد الآخرين، وعلى جانب آخر يتميز المكتئبون بمشاعر ذنب عالية، وفقدان الشهية والوزن، والاستيقاظ المبكر في الصباح مع المعاناة من الأرق، والتأخر الحركي النفسي، والخمول، وفقدان الاهتمامات البيئية، ونقص الدافع الجنسي. (آمال عبد السميع، 1997، ص232)

وأوضح مارك(Marc، 2008)أن هناك اختلافات في عرض الاكتئاب والاضطرابات النفسية لدى المراهقين، وذلك طبقا لأنماط السلوك، وأن الاكتئاب يرتبط ارتباطا وثيقا بتلك الأنماط السلوكية التي اعتاد عليها الفرد، خاصة في مواجهة المشكلات والضغوط الحياتية التي يتعرض لها، فضلا عن أن هناك العديد من الاختلافات الواضحة في الملامح الاكتئابية لدى المراهقين.

شاهد ايضا : اشتري أون لاين بأرخص الأسعار واحمي نفسك وأسرتك

ويصنف بعض علماء النفس الأعراض الاكتئابية على النحو التالي:

أولا: الأعراض الجسمية: كالانقباض في الصدر، والشعور بالضيق، وفقدان الشهية ورفض الطعام لشعور المريض بعدم استحقاقه له أو لرغبته في الموت، ونقصان الوزن والإمساك ، الصداع، والتعب لأقل مجهود، وآلام في الجسم خاصة في الظهر، وضعف النشاط العام، والتأخر النفسي الحركي، والبطء ، والرتابة الحركية، وتوهم المرض، والانشغال على الصحة ، واضطراب النوم، واضطراب الدورة الشهرية، والكآبة على المظهر الخارجي.

ثانيا: الأعراض النفسية: كالبؤس واليأس والأسى وهبوط الروح المعنوية والحزن الذي لا يتناسب مع سببه، وانحراف المزاج وتقلبه وعدم القدرة على ضبط النفس، وضعف الثقة في النفس، والشعور بعدم الكفاية وعدم القيمة والتفاهة، والقلق والتوتر والأرق، وفتور الانفعال، والانطواء، والانسحاب، والوحدة والانعزال، والسكون والصمت، الشرود حتى الذهول، والتشاؤم وخيبة الأمل والنظرة السوداء للحياة والأفكار السوداء.

ثالثا: الأعراض العامة: ومن أهمها نقص الإنتاج وعدم التمتع بالحياة وسوء التوافق الاجتماعي.

(آسيا بركات، 2000، ص32-33)

دور الأساليب الوالدية في ظهور اكتئاب المراهقين:

يرى سكوت وآخرين (2007، Scott et al) أن السلوك ألوالدي له أثر كبير على طبيعة الحالة المزاجية ومدى حدوث بعض الاضطرابات السلوكية لدى المراهقين من الجنسيين حيث أكدت البحوث أن المراهقين يتأثرون بالتصورات الأبوية النفسية تجاههم وعدم سيطرة الآباء على انفعالاتهم المباشرة وغير المباشرة تجاه أبنائهم المراهقين فإن ذلك يؤدى إلى حالة مزاجية اكتئابية لديهم نتيجة إحساسهم بفقدان احترام الذات.

كما يؤكد دوناتلى وآخرين(Donatelli et al. ، 2007)على أن سلوك الأم، وردود فعلها تجاه أنبائها المراهقين منذ أن كانوا أطفالا له دور كبير في اكتئاب المراهقين حيث وجد دوناتلي وآخرين أن تاريخ الاكتئاب وأعراض الاكتئاب بين المراهقين والأطفال على حد سواء كانت مرتبطة بنوع من في تاريخ حياة الأبناء، والتي كانت الأمهات لهن دور كبير في وقوع مثل تلك الأحداث المؤلمة، لدرجة شعور أمهات المراهقات بالذنب كردود الفعل على تلك الأحداث، وأكدت الاختبارات والمقابلات مع المراهقين(20ذكرا و23 أنثي )لاستبيان تاريخ الاكتئاب ووصف الحوادث التي سببت اكتئاب المراهقين على أن فشل الأمهات عادة في تلبية الاحتياجات العاطفية لأبنائهن المراهقين والمراهقات كان من أبرز أسباب اكتئاب المراهقين.

مدى حدوث الاكتئاب:

يأتي الاكتئاب بعد القلق من حيث شيوعه كمرض عصابي، ويشاهد الاكتئاب في العشرينات والثلاثينات وسن العقود، ويحدث الاكتئاب عند الإناث أكثر منه عند الذكور، وعند غير المتزوجين أكثر منه عند المتزوجين. (حامد زهران، 1997، ص515)

وعلى المستوى العالمي تبين دراسات منظمة الصحية الدولية في دراساتها المسحية الاكتئاب في العالم، أن هناك على الأقل أكثر من (100) مليون شخص يعانون من الاكتئاب، وأن هؤلاء يؤثرون تأثيرات سلبية خلال مرضهم في ما يعادل ثلاثة أضعاف هذا العدد من الآخرين. (Sartorius, 1993, PP.207-213)

وفى إحصائية أخرى على المرضى المترددين على عيادات الأطباء تبين أن نسبة (15%) يعانون من حالات الاكتئاب النفسي، ومن هذه الأرقام يتبين أن الاكتئاب من أكثر الأمراض شيوعا، علاوة على وجود حالات الاكتئاب المقنع، وتعنى أن المريض لا تبدو عليه مظاهر الاكتئاب، ولكنه يشكو من أعراض أخرى مثل: الصداع، وعسر الهضم، الخ، ويتردد على الأطباء من التخصصات المختلفة دون أن يعلم أحد أن هذه الأعراض هي مجرد مظاهر جسدية تدل على إصابته بالاكتئاب، وهذه الحالات لا يتم تشخيصها في معظم الأحيان، ويظل المريض يعانى لسنوات طويلة دون أن يتم تشخيص حالته بواسطة الأطباء، وبالطبع فإن هذه الحالات لا يمكن أن تحيط بها الأرقام والإحصائيات. (لطفي الشربيني، 2001، ص31)

وقد تبين أيضا أن ظهور الأمراض النفسية كالاكتئاب، يرتبط بأنماط الضغوط الانفعالية والاجتماعية التي قد يتعرض لها الفرد، فبداية ظهور وتطور الأمراض النفسية تجيء إثر التعرض للتغيرات الحياتية، كالفشل الدراسي، أو وفاة أحد الأقارب، أو توقع الانفصال عن الأسرة، أو تغير الدخل المفاجئ نتيجة للفصل عن العمل، أي أن الضغوط النفسية، وأحداث الحياة تقوم بدور مهم في تفجير النوبة الاكتئابية، بمعنى أن الاستجابة للاكتئاب، دائما ما تكون مسبوقة بوجود أحداث، وكوارث، وخسائر مادية وبشرية، ومن ثم فإن ضغوط الحياة هي التي تهيأ للإصابة بالاضطراب النفسي، كما أثبتت الدراسات أن الأحداث والضغوط المرتبطة بالانفصال، والخسارة المادية والاجتماعية أو الإنسانية هي المسئولة أساسا عن تفجر الاكتئاب، حيث ثبت بالفعل أن من أكثر أنواع الضغوط ارتباطا بالاكتئاب تلك التي ترتبط بحدوث خسائر أو فقدان، ومن ثم يكون شيوع الاكتئاب لدى المطلقين أو المطلقات، والأرامل من الذكور والنساء، وإثر الكوارث المادية.

(Gelder, et al., 1984, P.206)

ويحدث الاكتئاب بنسبة كبيرة عند المراهقين، حيث يصيب(30%) منهم، ومع أن التشخيص الرسمي في العيادات والمستشفيات يبين معدلات قد تكون أقل بالنسبة للاكتئاب لدي المراهقين، إلا أن النسبة الحقيقة أكبر بكثير، وتمكن خطورة هذا الاضطراب في أنه أحد الأسباب الرئيسية المؤدية إلى دمار الإنسان، إذ تشير البحوث إلى ارتباطه بالانتحار، وأن(50%: 70%) من حالات الانتحار سببها الاكتئاب، وأن الانتحار يحدث بين المكتئبين أكثر من أي فئة أخرى. (عبد الله عسكر، 1988، ص2)

بعض النظريات والمدارس النفسية المختلفة التي تفسر الاكتئاب:

  1. نظرية التحليل النفسي لتفسير الاكتئاب: في التفسير الفرويدي للاكتئاب نجد أن الفرد المهيأ للاكتئاب قد جمد على مرحلة يتوقف فيها تقديره لذاته على الإشباع الخارجي من الآخرين أو أن شعوره بالذنب ينكص به إلى هذه المرحلة حيث يصبح في حاجة للإشباع الخارجي، فإذا لم يتم إشباع حاجاته النفسية يصبح تقييده لذاته في خطر ويكون على استعداد للقيام بأي عمل ليرغم الآخرين على أن يشركوه في مصادر قوتهم، ويؤدي جمود هؤلاء الأفراد على مرحلة طفليه إلى مقابلة الإحباط بالعنف، ويؤدي بهم للوصول إلى ما يريدون بالخضوع والذلة ويجدون أنفسهم في صراع بين أسلوب العنف وأسلوب الخضوع، فالاكتئاب العصابي يمثل محاولات يائسة لإرغام مصادر الإشباع الخارجي أن تكون طوع يد المريض، بينما الاكتئاب الذهاني يمثل الفقدان التام لهذه المصادر. (سعد جلال، 1986، ص203)
  2. النظرية المعرفية لتفسير الاكتئاب: يعتبر بيك مؤسس النظرية المعرفية للأمراض النفسية، ويرى بيك أن المشكلة الأساسية في اضطرب العواطف والمشاعر والأفكار تكمن في تصورات واعتقادات المريض الخاطئة عن نفسه وعن الواقع الذي يعيش فيه.

(لويس كامل مليكه، 1990، ص231-232)

والنظرية المعرفية في تفسير الاكتئاب تستند إلى أن أفكار الأفراد تؤثر في مشاعرهم وسلوكهم بالسلب أو بالإيجاب وأن هناك تفاعل دائم الحدوث بين المعرفة والانفعال والسلوك ونتيجة لهذا التفاعل فإن المعارف الخاطئة تؤدي إلى التشويه المعرفي، الذي يعد في نظر  المعرفيون هو المسئول الأول عن حدوث الاكتئاب. (Dattilio, 1994, PP. 68 69) حيث يعتقد بيك أن مشاعر البؤس أو الحزن المصاحبة للاكتئاب تتحرك عن طريق ميل الفرد لتغير خبراته ضمن حدود الحرمان والنقص والانهزام. (صلاح مكاوي، 1997 ، ص49).

ولقد أورد بيك في نظريته المعرفية تفسيرا للاكتئاب يقوم على ثلاث افتراضات رئيسية هي:

  • الثالوث المعرفي: الذي يتكون من نظرة سالبة للذات وللعالم والمستقبل.
  • المخططات المعرفية: التي تتكون من مصفوفة ارتباطية معرفية تؤدي إلى التشويه المعرفي الذي يؤدي بدوره إلى الاكتئاب.
  • المعالجة المعرفية الخاطئة: وهي العمليات التي يتم بها إدخال المعلومات ويكون الإدخال ناقصا أو محرفا لأنه محكوم بطرق تشغيل غير واقعية ولا تستند هذه العمليات مبررات منطقية، ولكن المكتئب يعتقد في ثبات وصدق هذه الطرق. (محمد توفيق، 1997، ص43)

ومن الأخطاء التي يرتكبها المكتئبون عند تفسيرهم للحقائق:

  1. الاستدلال التعسفي: كالتوصل إلى نتيجة في غياب والبراهين الكافية.
  2. التهويل أو التحقير.
  3. التجريد الانتقائي: كالتوصل إلى نتيجة استنادا إلى عنصر واحد فقط من عناصر الموقف.
  4. المغالاة في التعميم: كالتوصل إلى نتيجة كلية على أساس حدث واحد. (السيد على سيد، 1992، ص58)

الطب النفسي وتفسيره للاكتئاب:

يهتم الطب النفسي بالجوانب المرتبطة بالاكتئاب من الناحية الفسيولوجية “علم وظائف الأعضاء” باعتبار أن الاكتئاب اضطراب وظيفي ينتج عن اضطراب في التنظيم الكيميائي والهرموني لدى الفرد المكتئب وكذلك اضطرب عملية البناء والهدم، ويستخدم الأطباء النفسيين العقاقير الدوائية لعلاج الاكتئاب، وتبين أن غالبية العقاقير التي تستخدم في علاج الاكتئاب تعمل على زيادة نسبة الموصلات الأمينية في المخ، ففي تجربة أجريت في الولايات المتحدة، أعطيت مجموعة من المرضى المكتئبين عقارا يعمل على زيادة نسبة تركيز الموصلات الأمينية في المخ، وبعد عدة أسابيع انخفض مستوى الاكتئاب بشكل واضح، ولكن المرضى انتكسوا وعاد إليهم الاكتئاب من جديد في خلال يومين فقط من تعاطي عقار آخر يعمل على تقليل نسبة الأمينات، ولمرة أخرى تحقق الشفاء من الاكتئاب عندما أوقف العقار الآخر، مما سمح نسبة للأمينات بأن تعود لنسبة تركيزها العالية من جديد. (Burns, 1992, PP. 428-430)

وتحدد فاعلية علاج الاكتئاب بالعقاقير بكثير من العوامل منها:

  1. إذا وصلت درجة الاكتئاب بالمريض إلى الحد الذي يعوقه عن القيام بوظائفه اليومية بسبب الاكتئاب.
  2. إذا كان الاكتئاب مصحوبا بأعراض بدنية كالأرق والاستثارة الزائدة.
  3. إذا كان الاكتئاب الذي تعاني منه شديدا لا يطاق.
  4. إذا كان للاكتئاب تاريخ منتشر في أسرة المريض.
  5. إذا لم يكن لدي المريض أي حساسية للإصابة بالآثار الجانبية الناتجة عن استخدام بعض العقاقير المضادة للاكتئاب. (عبد الستار إبراهيم، 1998، ص97-98)

وليست العقاقير فقط هي العلاج الأمثل للاكتئاب، حيث يشير “سيد صبحي” إلى إمكانية استخدام طرق العلاج النفسي كالعلاج بالمعنى لتخفيف حدة الاكتئاب لدى المراهقين اعتمادا على مخاطبة عقل صاحب المشكلة على اعتبار أن العقل قوة بشرية توضع في مقابل الانفعال أو العاطفة. (سيد صبحي، 1997، ص73).

أي أن للاكتئاب جوانبه ومسبباته الاجتماعية الإنسانية اللاكيميائية، التي يجب أن نتوجه بكل طاقتنا من أجل إخضاعها للعلاج النفسي بأشكاله المختلفة. (Whybrow, 1997,P. 350)

(2) مرحلة المراهقة:

تمثل فترة المراهقة فرحة نمائية، وهى من حيث المعنى اللغوي تعنى اقتراب المراهق من الحلم، وكلمة المراهقة يعبر عنها بالمصطلح اللاتيني Adolescence وهو الاقتراب المتدرج من النضج، حيث تبدأ فترة المراهقة بالبلوغ وظهور المميزات الجنسية الثانوية نتيجة نضج الغدد الجنسية، كما تعتبر مرحلة المراهقة هي مرحلة التطبيع الاجتماعي حيث يتم فيها غرس القيم والمعايير الاجتماعية من الأشخاص والمؤسسات المؤثرة في حياة المراهق، والمراهق يتعلم في هذه المرحلة المسؤولية الاجتماعية وكيفية تأدية دوره في المجتمع. (سيد صبحي، 2009، ص15)

كما أن اصطلاح المراهقة يطلق  على المرحلة التي يحدث فيها الانتقال التدريجي نحو النضج ألبدني والجنسي والعقلي والنفسي، وينبغي التمييز بين المراهقة وبين البلوغ الذي هو اكتمال  النضج الجنسي فقط، لذا فالبلوغ يقصد به جانب واحد فقط من جوانب المراهقة. (عبد الرحمن العيسوي، 2000، ص279)

أيضا المراهقة هي المرحلة الوسطي بين الطفولة وعهد الصبا، وبهذا المعنى نفهم أن المراهق تخطى مرحلة الطفولة ولكنه لم يصل إلى مرحلة النضج الكامل، ومن هنا تبرز متاعب هذه المرحلة وخطورتها أيضا، فهي مرحلة انتقال من حال يصاحبها تغيرات فسيولوجية ونفسية، علما أن هذه التغيرات تكون سريعة متلاحقة تفاجئ من حوله خصوصا أبويه وإخوته، وهي تبدأ عموما في سن الثانية عشر ويأفل نجمها بعد سن الثامنة عشر. (وليم ماسترز، رالف سبيتز، 1998، ص17)

ويفضل بعض العلماء تحديد مرحلة المراهقة بتحديد واجبات النمو التي ينبغي أن تحدث في هذه المرحلة ومن هذه الواجبات ما يلي:

  1.  إقامة نوع جديد من العلاقات الناضجة مع زملاء العمر من الجنسين.
  2.  اكتساب الدور المؤنث أو المذكر المقبول اجتماعيا لكل جنس من الجنسين.
  3.  اكتساب الاستقلال الانفعالي عن الآباء وغيرهم من الكبار.
  4.  اختيار مهنة، والإعداد اللازم لها.
  5. قبول الفرد لجسمه أو جسده، واستخدام الجسم استخداما صالحا، لأن هناك بعض البنات اللاتي يشعرن بالخجل من بزوغ صدورهن، أو نمو أردافهن، أو كبر الأنف واليدين، ومن الذكور من يخجل من خشونة صوته.
  6.  الحصول على ضمانات لتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
  7.  الاستعداد للزواج وحياة الأسرة.
  8.  تنمية المهارات العقلية والمفاهيم الضرورية للكفاءة في الحياة الاجتماعية.
  9. اكتساب مجموعة من القيم الخلقية التي تهديه في سلوكه. (عبد الرحمن العيسوي، 2009، ص52)

والمراهقة فترة يمر بها كل فرد، وهى تبدأ بنهاية مرحلة الطفولة المتأخرة- طويلة أو قصيرة- وطولها أو قصرها يختلف من مجتمع لآخر. ومن طبقة اجتماعية لأخرى، تبعا للظروف الاقتصادية، وتبدأ المراهقة وتنتهي عند البنات قبل البنين بسنة أو بسنتين، كما أن مرحلة المراهقة ذات طبيعة بيولوجية واجتماعية خاصة. (عباس عوض، 1999، ص139- 140)

وعلاوة علي ذلك تعتبر مرحلة المراهقة ذات أهمية كبيرة في تكوين شخصية الفرد، فعلى ضوء ما يلقي الفرد من خبرات في هذه المرحلة يتحدد إطار شخصيته، فإذا كانت تلك الخبرات مواتية، يشب الرجل سويا مع نفسه ومع المجتمع، وإن كانت خبرات مؤلمة ترك ذلك آثارا سلبية في شخصيته، وقضية المراهقة تفرض نفسها من خلال نسبة المراهقين في مجتمعنا، حيث تعتبر المجتمعات العمرانية عامة من المجتمعات الشابة نتيجة زيادة نسبة المراهقين بها.

ويسعى المراهق لتحقيق معنى لحياته وهو أمر ليس بالسهل، فالمراهق في صراعه مع الحياة وما يجد فيها من متناقضات يتولد في نفسه فجوة بين ما كائن وما ينبغي أن يكون، لذا فهو يحاول أن يعلو قدر الإمكان فوق نفسه، ويتجاوز آلامه من أجل أن يحقق معنى لوجوده، وينقى شخصيته، ويرقى بها. (سيد صبحي، 1997، ص67)

لذلك اتفق علماء النفس أن مرحلة المراهقة من أهم المراحل النمائية، وأعظمها أثرا في حياة الإنسان حيث أن المراهق مزود باستعدادات جسمية ونفسية وانفعالية، تدفعه للتفاعل مع أسرته التي ينشأ في كنفها، بل تزداد دائرة تفاعله على نطاق أوسع وذلك مع جماعة الأقران، ويرى “فرويد” أن مرحلة المراهقة، تلعب دورا حاسما في إرساء شخصية الفرد وتحديدها مستقبلا. (سيد صبحي، 1983، ص20) (خليل معوض، 1983، ص95)

ويتوقف النمو الانفعالي والاجتماعي للمراهق على المحيطين به وعلى الأسرة والذين يلعبون دورا أساسيا في تزويد المراهق بالوسائل الأساسية للتعلم والتكيف مع بيئته المحيطة. (ريتشارد سوين، 1975، ص180)

فما يوجد في البيئة الاجتماعية والأسرية من ثقافة وتقاليد وعادات وعرف واتجاهات وميول يؤثر في المراهق ويوجه سلوكه ويجعل عملية تكيفه مع نفسه ومع المحيطين عملية سهلة أو صعبة. (عبد الرحمن العيسوي، 2000، ص285)

وتتمثل مطالب النمو في مرحلة المراهقة في وجود نمو مفهوم سوى للجسم وتقبله، وتقبل الدور الجنسي والتغيرات التي تحدث نتيجة للنمو الجسمي والفسيولوجي والتوافق معها، وتكوين المهارات والمفاهيم العقلية الضرورية، واستكمال التعليم، وتكون علاقات جيدة مع رفاق السن، ونمو الثقة في الذات، وتقبل المسئولية الاجتماعية، واختيار المهنة وتحقيق الاستقلال اقتصاديا، وتكوين المهارات والسلوك الاجتماعي المرغوب، وكذلك تحقيق الاستقلال الانفعالي عن الوالدين.

(عبد الجابر تيم، كاملة الفرخ، 1999، ص42-43)

وهناك العديد من العوامل المؤثرة في انفعالات المراهقين، وتتلخص هذه العوامل في التغيرات “الجسمية والعقلية والاجتماعية والدينية” حيث تتأثر انفعالات المراهق بالتغيرات الجسمية كنشاط الغدد التناسلية بعد سكونها طوال مرحلة الطفولة، كما تتأثر انفعالات المراهق بالتغيرات العقلية، حيث يتغير إدراك الفتى للعالم المحيط نتيجة للنمو العقلي للمراهق، كما يتأثر النمو. الانفعالي للمراهق بالجو الاجتماعي السائد في عائلته، حيث أن أي مشاجرة تنشأ بين والده وأمه تؤثر في انفعالاته وتكرار هذه المشاجرات يؤخر نموه السوي ويعوق اتزانه الانفعالي، وقد يثور المراهق على هذه البيئة، أو يكبت هذه الثورة في نفسه، ليعانى بذلك ألواناً مختلفة من الصراع النفسي  كالاكتئاب ، وأيضاً تتأثر انفعالات المراهق بالقيم التي تسود جماعة الأقران، حيث يخشى الفتى أن يشذ بسلوكه الجديد عن سلوك الجماعة. (شحاتة محروس، 2009، ص78-81)

كذلك فإن مرحلة المراهقة ليست مستقلة بذاتها استقلالاً تاماً، وإنما هي تتأثر بما مر به الطفل من خبرات في المرحلة السابقة، فالنمو عملية مستمرة ومتصلة، وجدير بالذكر أن النمو الجنسي الذي يحدث في المراهقة ليس من شأنه أن يؤدى بالضرورة إلى حدوث أزمات للمراهقين، ولكن دلت التجارب على أن النظم الاجتماعية الحديثة التي يعيش فيها المراهق هي المسئولة عن حدوث أزمة المراهقة، فقد دلت الأبحاث علي أن المجتمعات البدائية والقبلية ترحب بظهور النضج الجنسي للمراهق، وبمجرد ظهوره يقام حفل تقليدي ينتقل بعده الطفل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة مباشرة، ويترك المراهق فوراً سلوك الطفولة ويتسم سلوكه بالرجولة، كما يعهد إليه المجتمع بكل بساطة بمسؤوليات الرجال، ويسمح له بالجلوس وسط جماعاتهم، ويشاركهم فيما يقومون به من صيد ورعى،وبذلك يحقق استقلالاً اقتصادياً واجتماعياً كما يسمح له فورا بالزواج وتكون الأسرة، ومن ثم يتمكن من إشباع الدافع الجنسي بطريقة طبيعية، وبذلك تختفي “مرحلة المراهقة” من هذه المجتمعات الخالية من الصراعات التي يقاسى منها المراهق في المجتمعات المتحضرة، فالانتقال من الطفولة إلى الرجولة في المجتمعات البدائية والقبلية انتقال مباشر، أما في المجتمعات المتحضرة فقد أسفرت البحوث عن أن المراهقة قد تتخذ أشكالا مختلفة، حسب الظروف الاجتماعية والثقافية التي يعيش في وسطها المراهق. (عبد الرحمن العيسوي، 2009، ص50)

مشكلات المراهقين:

تعددت مشكلات المراهقين التي يمكن الإشارة إليها كما حددتها النظريات والدراسات العلمية كما يأتي:

  1.    مشكلات نفسية: وتتمثل في الحساسية الصراعات النفسية، وضعف التوافق النفسي، وحدة الانفعالات والعواطف الجياشة والاكتئاب والقلق وسرعة التأثر والغيرة والانطواء.
  2.    مشكلات صحية: وتتمثل في قلة النوم، والصراع، وفقدان الشهية، واضطرابات المعدة، وظهور حب الشباب.
  3.    مشكلات مدرسية: وتتمثل في صعوبة بعض المواد الدراسية، وتوتر العلاقات مع بعض المدرسين، والخوف من الرسوب.
  4.    مشكلات اجتماعية: وتتمثل في كثيرة أوقات الفراغ، والثورة على الآخرين لأتفه الأسباب، واختيار الأصدقاء، والارتباك عند مقابلة الآخرين، والعلاقات مع الجنس الآخر، والتعرض للضغوط الاجتماعية.
  5.    مشكلات أسرية: كتفصيل الوالدين أحد الأخوة، ووفاة أحد الوالدين، والتدخل فى أمور المراهق ومحاسبته.
  6.    مشكلات اقتصادية: وتتمثل في قلة الحصول على الملابس الجديد، وضعف المستوى الاقتصادي للأسرة، وقلة المصروف اليومي. (صالح الدهرى، وهيب الكبيسى، 1999، ص214)

أنواع المراهقة: الواقع أنه ليس هناك نوع واحد من المراهقة فلكل  فرد نوع خاص حسب ظروفه الجسمية، والاجتماعية، والنفسية، والمادية، وحسب استعداداته الطبيعية، فالمراهقة تختلف من فرد إلى فرد، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى، ومن سلالة إلى سلالة، كذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربى  في وسطها المراهق، فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر، وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي، كما تختلف من المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيرا من القيود والأغلال على نشاط المراهق، عنها في المجتمع الحر الذي يتيح للمراهق فرض العمل والنشاط، وفرص إشباع الحاجات والدوافع المختلفة، وعلى ذلك فهناك أشكال مختلفة للمراهقة منها: المراهقة السوية الخالية من المشكلات والصعوبات، والمراهقة الانسحابية حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة ومن مجتمع الأقران، ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه حيث يتأمل ذاته ومشكلاته، والمراهقة العدوانية حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى غيره من الناس والأشياء. (عبد الرحمن العيسوي، 2009، ص49)

ومن أهم المشكلات التي يتعرض لها المراهق في حياته اليومية هي علاقة المراهق بالراشدين، وعلى وجه الخصوص الآباء، وكذلك مكافحته التدريجية للتحرر والاستقلال وتلك هي أمنية المراهق الأولى، إلا أن المراهق يواجه المرة تلو الأخرى بتعنت الآباء الذين يطلبون منه تبعية الطفل، والتدخل في شئونه الخاصة، فيصبح المنزل كقسم الشرطة، وبناء عليه فالمنزل الصالح يتعرف على اتجاهات المراهق وحاجته للاستقلال، فيشجعه على تحمل المسئولية واتخاذ القرارات والتخطيط للمستقبل، فأحسن سياسة تتبع مع المراهق هي سياسة احترام رغبته في التحرر والاستقلال دون إهمال رعايته وتوجيهه، مما يساعد المراهق على النمو والنضج والاتزان. (مصطفى فهمي، 1995، ص108-109)

وجملة القول أن تحرر المراهق من الاعتماد على الوالدين والآخرين وتحقيق الاستقلال النفسي من أهم مستلزمات النضج والنمو، كما يعد مؤشرا مهما على الصحة النفسية، ومن ثم فإن نجاح الفرد وسعادته النفسية يعتمد اعتمادا كبيرا على قدرته على تحمل مسؤولياته واعتماده على نفسه في تحقيق استقلاليته النفسية عن والديه، وينظر إلى استقلال المراهق النفسي على أنه العملية التي يصبح فيها المراهق مستقلا عن تحكم الوالدين وغيرهما من الراشدين في سبيل الاعتماد على ألذات حتى يبلغ المراهق مكانة يقف فيها على قدميه، ويختار ولاءه وقيمه بنفسه، وينساق مع أفكاره الفردية، وهناك أربعة مظاهر لاستقلال المراهق عن تحكم الوالدين وهذه المظاهر هي:

  1.    قدرة المراهق على استغلال جهوده الشخصية والعلمية  وتوجيهها بشكل مباشر في مجال مهنة، أو عمل ما دون مساعدة من الأب والأم.
  2. قدرة المراهق على التمييز بين اتجاهاته وقيمه واعتقاداته وقيم الآخرين واتجاهاتهم واعتقاداتهم، وهو ما يدل على استقلال الاتجاهات. ( محمد نصر، 2004، ص283، 284)

دور الأساليب الوالدية كمحدد لسلوك المراهقين:

الأسرة مجال له خصوصية عالية، وأهمية بالغة بين المجالات التي يعيشها المراهق، من حيث تأثيره على شخصية المراهق، وتوافقه النفسي، حيث يبدو أن العامل المهم بالنسبة للمراهق في المنزل هو الدفء والتقبل في مقابل الكراهية والرفض، ويفترض أن الدفء ألوالدي يقوم بدور هام جدا في تمكين المراهق من تنمية تعلق آمن بالوالدين، مما يسهم في إحداث النمو الاجتماعي الانفعالي السوي للمراهق. (علاء كفافي، 2005، ص97-98)

وللأسرة أثرها الهام في شخصية المراهق، وهى تختلف من حيث تنظيمها وحجمها ومن حيث عدد أفرادها وأعمارهم، ثم من حيث العلاقات الانفعالية بين هؤلاء الأفراد وكذلك مركزها الاجتماعي والاقتصادي، وأهم ما يتدخل في التكوين النفسي للمراهق هو العلاقات العاطفية القائمة بينه وبين والديه أو بينه وبين إخوته، وهذه العلاقات بدون شك تتأثر بعدد الأفراد، ومركز المراهق منهم، وكذلك بحالة الأسرة الاقتصادية ومركزها الاجتماعي. (انتصار يونس، 1993، ص191) كما أن الأسرة هي المحتضن الذي يتربى فيه المراهق، ويأخذ منه الحب والحنان، أو يتعلم مناخ الكره أو النفور، لذا وجب الاهتمام بهذا الدور، نظرا لان هناك دراسات عديدة تشير إلى تأثير المشكلات الأسرية في درجة توافق أبنائهم، فأبناء الأسر التي توجد بها خلافات كثيرة بين الوالدين أقل درجة من حيث التوافق الاجتماعي والنفسي، ومن ثم فالمعاملة الوالدية ذات تأثير كبير في سلوك المراهق، فلا يصح أن يعامل المراهق كطفل، بل لابد أن يعامل كشخص ناضج، يحترم رأيه في ما يخص المنزل، أو العمل، أو أصدقائه، مع ضرورة مناقشته بشكل هادى، كما ينبغي أن يظهر الوالدان للمراهق ثقتهم به وبتصرفاته، كل هذا يؤدى إلى ترشيد سلوك المراهق ويشعره بوجود صداقة بينه وبين والديه، كما يجب أن يقل استخدام القسر والعنف مع المراهق إلى حد بعيد وتشجيعه في  هذه المرحلة على أن يحكى همومه ومشكلاته وما يحدث له –خاصة الأنثى- كي يتعلم المراهق كيف يواجه تلك المشكلات، وفي المقابل فإن شعور المراهق بنقد والديه الدائم له، والمقترن بالتهكم والسخرية يقلل من ثقة المراهق بنفسه وبإمكانياته. (شحاتة محروس، 2009، ص76-78)

ومن هنا لكي يكون المراهق سويا يجب على الآباء إشعار المراهق أنه مرغوب فيه، وتعليمه مبادئ التعامل مع الغير، وألا يكون أنانيا وإكسابه العادات السليمة بالقدوة الحسنة، وتعليمه الأفكار والعقائد التي تدل على التسامح، وعدم التعصب، ومن ثم فإن كل مراهق يحتاج بصورة مطلقة إلى أسرة وإلى درجة معينة من الوسط المناسب، إذا أريد له أن ينمو في حياته نموا نفسيا وعقليا سليما. (جون بولبي، 1980، ص45)

والخلاصة أن الأسرة أول صورة للحياة، من خلالها ينمو إحساس المراهق بالأمن والتقبل، والمراهقة المتوافقة هي انعكاس لحياة أسرية مستقرة خالية نسبيا من الصراعات يقوم فيها الوالدان بدور مميز في بناء شخصية المراهق من خلال معاملتهم له، والأساليب غير المتوازنة من المعاملة تجعله عرضة للإصابة بالأمراض النفسية، ويؤكد علماء النفس. على أن المعاملة السيئة تشعر المراهقين بفقدان الأمن، وتضع في أنفسهم بذور التناقض الوجداني، وتنمي فيهم مشاعر النقص والعجز عن مواجهة مصاعب الحياة، وتعودهم كبت انفعالاتهم، وتوجيه اللوم إلى أنفسهم، وعندما يكبرون توقظ صراعات الحياة الجديدة الصراعات القديمة لديهم فتظهر العصبية والاكتئاب. (عبد المنعم الحفني، 1992، ص75)

وشعور الأبناء المراهقين بعد الأمن في علاقتهم بوالديهم يسبب لهم القلق الذي يدفعهم إلى اتخاذ أساليب توافقية مختلفة لتخفيف من حدته، ومع مرور الزمن تثبت هذه الأساليب في شخصياتهم فيصبحون عدوانيين أو مبالغين في الخضوع، وقد يتخذون لأنفسهم صورا مثالية غير واقعية، أو يغرقون في الإشفاق على ذاتهم لكسب تعاطف الناس، وعلى جانب آخر فالتدليل يحطم ثقة المراهقين في أنفسهم ويشعرهم بالنقص في قدراتهم، ويسلبهم استقلالهم واعتمادهم على ذاتهم، ويزرع فيهم الاعتقاد بأن العالم كله لهم، وبالعكس فإن العقاب ألبدني للمراهقين يعمق مشاعر النقص لديهم، ويجعل النقد الزائد عن الحد نظرتهم سلبية نحو التعاون والعلاقات الاجتماعية مع الآخرين، وتؤدي السخرية إلى شعورهم بالخوف. (عبد الرحمن سليمان، 1998، ص 249).

المراهق وجماعة الأقران:

ببلوغ سن المراهقة يتسع المجال الاجتماعي أمام المراهق، فلا تبقي الأسرة محو التفاعل لديه كما كانت في الطفولة، بل يمتد هذا المجال إلى علاقات خارجية تتمثل أكثر ما يكون في تكوين صداقات أكثر تماسكا ودواما، والصداقة في المراهقة أحد مظاهر النمو الاجتماعي، والشعور بالذات، وتدل على رغبة المراهق في التحرر من سلطة الكبار، ولجامعة الأصدقاء أثر كبير في سلوك المراهق الاجتماعي قد يفوق أثر المنزل والمدرسة، وأهمية هذه الجماعة أنها تهيئ للمراهق الجو المناسب للتعاملات الاجتماعية، وتنمي فيه روح الانتماء، ولكن يلاحظ أن انضمام المراهق إلى جماعة من المنحرفين قد يرجع إلى شعور المراهق بالحرمان العاطفي، وعدم إشباع حاجته إلى الانتماء داخل الأسرة، أو لشعوره بالقلة والتفاهة، فيندفع إلى أول جماعة يستطيع من خلالها تأكيد ذاته، وإشباع دوافعه إلى القبول والانتماء، وفي هذه الحالة يجب على الوالدين معالجة مثل هذا الموقف بحذر واتزان بعيدا عن التهديد والوعيد لمعرفة حقيقة ما يتطلبه الموقف من علاج. (انتصار يونس، 1993، ص 195).

المدرسة وأثرها على المراهق:

لا يمكن لأحد أن يجادل في أهمية المدرسة في تكوين شخصية المراهق، فالمدرسة هي المؤسسة الأولى للتربية المقصودة، فالمراهق يعيش في المدرسة وكأنه يتمرن على ممارسة أنواع الحياة الاجتماعية، كما تتيح المدرسة ألوانا مختلفة من الأنشطة المتعددة التي تنمو من خلالها شخصية المراهق، ومن الوظائف الهامة التي تيسرها البيئة المدرسية هي وجود المعلمين، فعندما يتوحد الطالب المراهق مع معلمه فإنه يخطو نحو الاستقلال الوجداني عن والديه، ويتأكد تأثير المعلم على المراهقين بأن الدراسات التتبعية أظهرت أن المراهقين الذين تعلموا على أيدي معلمين ديمقراطيين متفهمين لحاجاتهم كانوا أكثر تكاملا وتفاعلا من الآخرين من المراهقين الذين تعلموا على أيدي معلمين متسلطين وغير ديمقراطيين. (علاء كفافي، 2005، ص 102-105)

معايير نضج المراهق:

من مظاهر النمو الانفعالي في مرحلة المراهقة محاولة المراهق التخلص من الطفولة أو الشعور بأنه كبر، وتعتبر هذه مرحلة محاولة السيطرة على النفس “الثبات الانفعالي” ويلاحظ فيها ضغط الانفعالات، ويزداد احتكاك المراهق بجماعات الكبار، ويزداد تأثير جامعة الرفاق، ويكون التفاعل الاجتماعي مع أقرانه على أشده فيشوبه التعاون والتنافس والولاء والتماسك ويفخر المراهق بعضويته في جماعة الرفاق، وفي هذا العمر يكتشف المراهق قدراته بمقارنة نفسه بزملائه فهو ينظر إلى نفسه على أنه جزء من مجموعة تشاركه نفس الآراء والاتجاهات. (حامد زهران، 1990، ص 275).

ومن الصعب أن نجد من المراهقين من حققوا النضج الاجتماعي دون أن يحققوا النضج الجسمي، كما أن ضبط الدوافع وتعود الصبر هي قدرات نسبية نجد أنه من بين المراهقين من لا يكتسبون هذه القدرة أبدا، وينبغي أن يتعلم المراهق بالتدريج تحمل مسئولية مسلكه، وتعلم مجموعة جديدة من الأدوار الاجتماعية للتوافق مع المجتمع، كما ينبغي أن يتعلم المراهق مهنة يستطيع بها تحقيق الاستقلال الاقتصادي. (عباس عوض، 1999، ص 155).

الاكتئاب في مرحلة المراهقة:

يعد الاكتئاب من أكثر الاضطرابات داخلية الوجهة التي تشيع بين المراهقين، وقد تبدأ الأعراض في الظهور في مرحلة الطفولة، وتعاود هذه الأعراض الظهور في بداية المراهقة، ويرى بعض العلماء أن الاكتئاب في مرحلة المراهقة قد يعزى إلى استعداد وراثي، كما يرون أن اكتئاب المراهقة ينتشر بين الإناث عند لدى الذكورة، وتختلف تفسيرات الاكتئاب في المراهقة لدى الذكور عنها لدى الإناث، فبينما يعزوه البعض إلى التغييرات الهرمونية لدى الإناث يعزوه آخرون إلى الضغوط المجتمعية، وكثرة التوقعات المجتمعية، والمطالب والقيود المفروضة عليهن.

بينما يعزوه البعض أن أزمة الهوية وأزمة الثقة بالنفس وما يرتبط بذلك من انخفاض تقدير ألذات قد يكون سببا في معايشة المراهق لكثير من الخبرات المحبطة مما قد يؤدي إلى الاكتئاب. (سميرة شند، 2009، 59-60).

المراهقة في الإسلام:

المراهقة هي مقاربة البلوغ، ومرحلة المراهقة مرحلة خطيرة، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بأحكام غاية في الحكمة للوقاية من خطرها قبل وقوعها ومن ذلك:

  1. التربية على حسن الأخلاق، وتحفيظ الطفل القرآن في أوائل عمره، وإدخال كلام الله تعالى في صدر الطفل في أوائل عمره من شأنه أن يطهر قلبه وجوارحه، وخاصة إن صار حافظا لكتاب الله تعالي قبل بلوغه فترة المراهقة.
  2. تعليمه الصلاة في سن السابعة، وضربه على تفريطه فيها في سن العاشرة، وما قلناه في القرآن نقوله في الصلاة، فهي تطهر قلب وأفعال الشاب الناشئ على طاعة الله.
  3. التفريق بين الأولاد في المضاجع عند النوم عند بلوغهم سن العاشرة.
  4. اختيار الصحبة الصالحة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). رواه أبو داود (4833) والترمذي (2378). وقد قيل: “الصاحب ساحب”، فإذا اعتني الوالدان بصحبة أولادهم في مرحلة المراهقة، وأحسنا اختيارها، وفر ذلك عليهما وقتا وجهد عظيمين، فالصحبة الصالحة لن تؤدي إلا إلى خير، فالصاحب الصالح يقضي وقت في طاعة الله، يدله على الخير، ويمنعه من الشر، والصاحب الفاسد يدله على الشر، ويمنعه من الخير، ويزين له المعصية، ويقوده إليها.
  5. إلزام الأبناء في تلك المرحلة بالاستئذان عند الدخول على والديهم في أوقات التخفف من الثياب، ومظنة كشف العورات أو الجماع، حتى لا تقع أعينهم على ما يهيجهم، أو يمارسونه تطبيقا عمليا، فقال تعالى: (وإذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) “النور/59″، كل ذلك من أجل درء الفتنة، والاحتياط للأعراض، والقضاء على وسائل الشر.
  6. المبادرة بالزواج، وقد خاطب نبينا محمد صلي الله عليه وسلم الشباب بذلك، مخاطبتهم بذلك الاسم وهم في تلك المرحلة له دلالته الواضحة أن في الزواج حفظا لنظرهم من أن يطلق في الحرام، وحفظا لفرجهم أن يوضع في حرام، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلي الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا، فقال لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحضن للفرج، ومن لم يستطع فليه بالصوم، فإنه له وجاء). رواه البخاري (4779) ومسلم (1400).
  7. عدم معاملة الابن المراهق بغلظة، وعدم التهاون معه؛ وذلك أن الغلظة في التعامل قد تسبب له ردة فعل يخرج بسبيها من البيت، ويفعل ما يحلو له، كما أن التهاون معه يفتح الطريق أمامه لفعل المنكرات، وأن لا يبالي بأحد، فينبغي التوسط في التعامل معه، والغلظة في أمور، التهاون في أخرى.
  8. اختيار صحبة صالحة من الشباب المستقيم على طاعة الله تعالى ليكونوا أصدقاء له، ويكون ذلك بطريقة لا يشعر بها أنكم تريدونه ترك أصحابه الفاسدين، فيتم التنسيق مع رجال فضلاء لهم أبناء مستقيمون ليزوروكم- مثلا- أو ليجتمعوا به في مناسبة عامة، ويتم التعارف بينه وبين الشباب الذين هم في سنه، وهؤلاء- غالبا- فيهم ما يجذب الآخرين من حسن خلق، وسمت طيب، كما أن أوقاتهم فيها الشيء الكثير الذي يمكن أن يستهويه، كالرحلات، والسفر للعمرة، واللقاءات مع أهل العلم.
  9. الحد من خروجه من البيت قدر الاستطاعة، وإشغاله في أعمال البيت، كتدريس أخواته، أو القيام بواجباته المدرسية وعدم القيام بها خارجه.
  10. إشعاره بالمسئولية على البيت، وأخواته، وهذا السن الخطير يرى فيه الشاب انه رجل ، ولا يريد لأحد أن ينتقد تصرفاته، فيستثمر غياب الوالد بإفهامه أنه رجل البيت الآن، وأنه مطلوب منه العناية به، ورعاية أخواته، وأنه مسئول عنهن، ولعل هذا يفيد كثيرا من جهة تعلقه بالبيت وأهله، ومن جهة أن يكون قدوة في تصرفاته أمامكم. (محمد الثويني، 1996، ص 15-19).
Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *